فهرس الكتاب
بواجب؛ لأن المني طاهر، وإنما يستحب غسل رطبه وحكّ يابسه، وهذا إقرار من عمر للتقليد، فدل على جوازه.
ونوقش هذا الدليل: بأن معنى قول عمر:"لو فعلتها صارت سنة"، لو فعلتها لاستنّ بذلك الجهال بعدي، فترك عمر الاستبدال لئلا يقتدي به من يراه، ويقول: لولا أن هذا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعله عمر، فهذا هو الذي خشيه عمر، وليس فيه إذن من عمر في تقليده، والإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن كون عمر خشي من تقليد العوام له دليل على أنه يرى جواز التقليد لهم، وهم حينما يقلدونه ليس في تقليدهم إعراض عن الكتاب والسنة؛ لأنهم مأمورون بتقليد العلماء [1] .
الدليل الرابع عشر:
قول أُبَيِّ بن كعب - رضي الله عنه - ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكِلْه إلى عالمه.
ووجه الدلالة: أن أبيًّا وصّى بأنه إذا اشتبه شيء على الإنسان فإنه يَكِلْه إلى عالمه، وهو تقليده فيه، وهذا يدل على جواز التقليد.
ونوقش هذا الدليل:
بأن هذه الوصية من أُبي مبطلة للتقليد؛ لأن المقلدين إذا استبانت لهم السنة لا يتركون لها قول من قلدوه ويعملون بها، بل يتركونها ويعدلون إلى قوله، وليس في قول أُبي ما يدل على جواز الإعراض عن القرآن والسنن، واتخاذ رجل بعينه معيارًا، وترك النصوص لقوله وعرضها عليه.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 184. ص 231، وانظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 815.