الصفحة 50 من 214

ويجاب عن هذه المناقشة: بأن هذا الفعل خاص بطبقة معينة وهم المتعصبون لمذهب أئمتهم، مع أنهم يستطيعون فهم النصوص واستنباط الأحكام منها، وهؤلاء لا يجوز لهم التقليد، فهم خارجون عن حمل النزاع [1] .

الدليل الخامس عشر:

ما ثبت من فعل الصحابة من إنهم كانوا يفتون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي بين أظهرهم.

ووجه الدلالة: أن في إفتائهم دليلا على تقليد المستفتين لهم؛ إذ أن قولهم يكون حجة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقرير الرسول لهم.

ونوقش هذا الدليل: بأن فتوى الصحابة غالبًا إنما تكون تبليغًا عن الله ورسوله؛ لأنهم يفتون بالنصوص من الكتاب والسنة، فكانوا بمنزلة المخبرين فقط، ولم تكن فتواهم تقليدًا لرأي فلان وفلان، بل هي رواية، المستفتون إنما يعتمدون على ما يبلغونهم إياه عن نبيهم، ولا شك أن قبول الرواية ليس من التقليد في شيء، فإن قبول الرواية قبول للحجة، والتقليد إنما هو قبول الرأي، وفرق بين قبول الرواية وقبول الرأي، وأحيانًا تصدر الفتوى من الصحابة، فتبلغ النبي -عليه الصلاة والسلام- فيقرهم عليها، فتكون الحجة بإقراره -عليه الصلاة والسلام- لا بمجرد إفتائهم.

ويجاب عن هذه المناقشة: بأنهم يفتون في غير الغالب بآرائهم واجتهادهم، والمستفتون يعتمدون على هذه الفتاوى منهم ويقلدونهم فيها، وهذا كاف في جواز التقليد [2] .

الدليل السادس عشر:

ما صح عن ابن الزبير أنه سُئل عن الجد والإخوة، فقال: أما الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا " فإنه أنزله أبًا.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 184، ص 231.

(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 184، 232، وانظر القول المفيد ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت