فهرس الكتاب
ووجه الاستدلال: أن هذا القول من ابن الزبير ظاهر في تقليده لأبي بكر، وهذا يدل على جواز التقليد.
ونوقش هذا الدليل: بأن ابن الزبير لم يخبر بذلك تقليدًا لأبي بكر، بل هو من باب الإضافة إلى الصِّدِّيق؛ لينبه على جلالة قائله، وأنه ممن لا يقاس غيره به , لا ليقبل قوله بغير حجة , ولا ليترك الدليل من القرآن والسنة لقوله، وابن الزبير وغيره من الصحابة أتقى لله من أن يقدموا قولا لأحد على كتاب الله وسنة نبيه، أو أن يتركوها لآراء الرجال ومذاهبهم، بل إن قول ابن الزبير:"إن الصّدّيق أنزله أبًا"متضمن للحكم وللدليل معًا.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن مسألة الجد مع الإخوة لا نص فيها من كتاب أو سنة، فقول ابن الزبير ظاهر في تقليده لأبي بكر، وليس في ذلك تقديم لرأي أبي بكر على القرآن والسنة؛ لعدم وجودهما في المسألة [1] .
الدليل السابع عشر:
ما ورد عن الأئمة أنهم صرحوا بجواز التقليد، من ذلك:
(أ) قال حفص بن غياث، سمعت سفيان يقول: إذا رأيتَ الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه، وأنت ترى تحريمه، فلا تنهه.
(ب) وقال محمد بن الحسن، يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه، ولا يجوز له تقليد من هو مثله.
(جـ) وقال الشافعي: في الضبع بعير، قلته تقليدًا لعمر، وقال في مسألة بيع الحيوان بالبراءة من العيوب: قلته تقليدًا لعثمان، وقال: في مسألة الجد مع الإخوة: أنه يقاسمهم، ثم قال: وإنما قلت بقول زيد، وعنه قبلنا أكثر الفرائض، وقال في موضع آخر من كتابه الجديد: قلته تقليدًا لعطاء.
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 184 و 234.