الصفحة 53 من 214

(د) وأما حفص بن غياث فليس في كلامه ما يدل على جواز التقليد، بل معنى قوله:"إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه، وأنت ترى تحريمه، فلا تنهه"، معناه: لا تنهه؛ لجواز أن يكون قد أداه اجتهاده على خلاف ما أداك اجتهادك إليه.

ويجاب عن هذه المناقشة: بما سبق من حمل الإنكار على غير العوام ومَن في حكمهم.

3 -ونوقش أيضًا: بأن المقلدين لا يرون تقليد الصحابة والتابعين، الذين نقلوا عن الأئمة أنهم قلدوهم، فكان هذا حجة عليهم.

ويجاب عن هذه المناقشة: بعدم صحة ذلك؛ لتصريحهم بجواز تقليد الصحابة إذا صح النقل عنهم.

4 -ونوقش أيضًا: بأنه على تسليم أن الأئمة يقلدون فإنهم يقلدون في مسائل يسيرة لم يظفروا فيها بنص عن الله ورسوله، لكنهم لا يعدلون عن الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة، وعن معرفة الحق بدليله مع التمكن منه إلى التقليد، كما هو حال المقلدين.

ويجاب عن هذه المناقشة: بأننا نقول بذلك، أما التقليد مع العدول عن الكتاب فهو في غير محل النزاع؛ لأن هذا وصف طبقة خاصة من المقلدين، وهم الفقهاء المقلدون لأئمتهم مع التعصب لهم، حتى ولو استبان لهم الحق [1] .

الدليل الثامن عشر:

ما ثبت عن الشافعي أنه قال في الصحابة: رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا.

ووجه الدلالة: أن قول الشافعي دليل على تقليده للصحابة، وهذا يدل على جواز التقليد.

ونوقش هذا الدليل بما يأتي:

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 185 - 186 و ص 240 - 241، وانظر رسالة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بابطين في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية جـ 2 ص 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت