فهرس الكتاب
2 -أن دعوى أن علة المنع من التقليد هي خشية الوقوع في الخطأ دعوى ممنوعة، بل إننا منعنا التقليد طاعةً لله ورسوله، حيث أن الله ورسوله قد منع من التقليد، وذم المقلدين في كتابه، وأمر بتحكيم كتابه ورسوله عند التنازع.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن التقليد للعامي ومن في حكمه طاعة لله ورسوله؛ إذ أنه مأمور بالسؤال عند عدم العلم.
3 -أن دعوى: أن صواب المقلد في تقليده لمن هو أعلم منه أقرب من صوابه في اجتهاده دعوى ممنوعة؛ فإن المقلد إذا قلد من قد خالفه ممن هو أعلم منه أو نظيره في العلم، فإنه لا يدري مَن الصواب معه منهم، بل إنه كما قال الشافعي:"حاطب ليل، إما أن يقع بيده عود، أو أفعى تلدغه، أما إذا بذل جهده في معرفة الحق فإنه لا يخلو: إما أن يظفر بالحق والصواب فيكون له أجران، وإما أن يخطئ فيحصل على أجر واحد، وهذا بخلاف المقلد فإنه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ فهو آثم."
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن بذل الجهد من العامي المذكور متعذر، فلا سبيل له في معرفة الحكم إلا التقليد.
4 -أن المقلد لا يكون أقرب إلى الصواب إلا إذا عرف أن الصواب مع مقلده دون غيره، ولا يعرف ذلك إلا إذا عرف الدليل، وحينئذ لا يكون مقلدًا بل يكون متبعًا للحجة والدليل.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأنه يكتفي في معرفة الصواب بالمعرفة الإجمالية، وهي تتحقق بتقليد المجتهد العالم بالكتاب والسنة.
5 -أن الأقرب إلى الصواب عند تنازع العلماء من يرد المتنازَع فيه إلى القرآن والسنة، كما قال الله -تعالى-: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [1] بخلاف المقلد
(1) - سورة النساء آية: 59.