فهرس الكتاب
الذي يرد المتنازع فيه إلى قول متبوعه، دون غيره ممن هو مماثل له في العلم أو أعلم منهن لا سيما إذا كان معه الدليل.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن الرد إلى قول المتبوع المماثل له في العلم ليس من التقليد المتنازع فيه، بل المتنازع فيه هو التقليد في فروع الدين للعامي ومن في حكمه.
6 -أن المثال الذي ضربتموه في من أراد شراء سلعة إلخ ... ، حجة عليكم، فإن من أراد شراء سلعة، واختلف عليه اثنان أو أكثر، وكل منهم يأمره بضد ما يأمره به الآخر، فإنه يتوقف ولا يقدم على تقليد واحد حتى يتبين له الصواب، ولو أقدم على قول واحد، مع مساواة الآخر له في المعرفة والنصيحة والديانة؛ لعدّ مخاطرًا مذمومًا، ولم يمدح ولو أصاب. فكذلك المقلد قبل تبين الصواب مذموم [1] .
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن المجيزين للتقليد لا يقولون بهذا في المثال ولا في التقليد قبل تبين الصواب أن هذا عالم مجتهد، فلا يكون حجة عليهم.
الدليل الرابع:
أن العامي ومن في حكمه لم يرزق من الفهم والعلم ما يمكنه أن يأخذ الحكم من القرآن وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق له طريق إلا التقليد.
ونوقش هذا الدليل بما يأتي:
1 -أن الله -سبحانه- أمر الناس أن بتدبر القرآن، فقال: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} [2] ولولا أن في وسعهم الفهم لأحكام القرآن ما أمرهم بتدبره، ولولا أن في وسعهم الفهم
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 187 و 250 وما بعدها.
(2) - سورة النساء آية: 82.