فهرس الكتاب
لكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أمره بالبيان للناس، ولا أمرهم بطاعته، والمقلدون من جملتهم، وقد قال الله -تعالى-: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [1] .
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن أخذ الأحكام لا يتوقف على الفهم فقط، بل يحتاج أيضًا إلى توفر المعيشة، والانقطاع إلى دراسة كتاب الله وسنة رسوله، والعلوم المساعدة على فهمها [2] وذلك غير ممكن من العامي ومن في حكمه.
2 -يقال للمقلدين: كيف قصرت عقولكم عن فهم كلام الله، وتدبر كتابه، والأخذ به، واتسعت عقولكم للأخذ عمن تقلدونه، والفهم لما يقوله.
ويجاب عن هذه المناقشة: بالفرق. فإن فهم الحكم من كلام الله ورسوله يحتاج إلى مجهود وتوفر آلات الاجتهاد، بخلاف فهم الحكم من كلام المقلد، فإنه لا يحتاج إلى شيء من ذلك.
2 -أن الله لا يأمر بشيء إلا وقد أوضح الطرق الموصلة إليه، وسهّلها وبيّنها، وقد ضمن الله -تعالى- العون على فهم كلامه، ويسره للتدبر والتذكر، ولا شك أن وجوه معرفة أحكام الآيات والأحاديث التي أمرنا بقبولها بينة لمن طلبها.
ويجاب عن هذه المناقشة: بأن الطرق الموصلة إلى أخذ الأحكام من الكتاب والسنة واضحة لطالب العلم، لكن العامي الذي لم يصل إلى درجة استنباط الأحكام، يحتاج إلى جهد وانقطاع، تتعطل معه مصالحه في كسب معاشه، حتى يصل إلى هذه الطرق، وأما الإعانة على فهم الكتاب والسنة فهي إعانة على التحصيل والفهم، لا على توفير المال والإمكانيات لمعاش العامي ومعاش أهله [3] .
الدليل الخامس:
(1) - سورة البقرة آية: 286.
(2) - من النحو والصرف والبلاغة ومصطلح الحديث.
(3) - انظر الإحكام لابن حزم جـ 6 ص 848.