الصفحة 62 من 214

ويجاب عن هذه المناقشة: بأن الأئمة إنما نهوا القادر على الاستنباط عن التقليد، لكنهم لم ينهوا العامة العاجزين عن النظر في المنزل من الكتاب والسنة، فهؤلاء إذا قلدوا فقد ساروا على طريقتهم، وهم حينئذ مهتدون وليسوا ضالين [1] .

المبحث الثاني

في مناقشة المقلدين

تقليد المتعصبين من الفقهاء لأئمتهم، رغم مخالفة ما نقل عن أئمتهم للصحيح من الكتاب والسنة، هل هو جائز أو غير جائز.

لا يجوز هذا إلا إذا وجد ما يبيح التقليد مما يدخل تحت أحد الأصناف الثلاثة التي يجوز لها التقليد.

ذكر بعض المناقشات والأمثلة التي تبين عدم الجواز، مع تحليلها، واستخلاص النتيجة المذكورة.

مناقشة المقلدين المتعصبين لأئمتهم والاحتجاج عليهم بحجج عقلية:

المناقشة الأولى:

يقال لمن حكم بالتقليد: هل لك من حجة فيما حكمت به؟ فإن قال: نعم. بطل التقليد؛ لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد، وإن قال: حكمت بغير حجة. قيل له: فلم أريقت الدماء، وأبيحت الفروج، وأتلفت الأموال، وقد حرم الله ذلك إلا بحجة؟

فإن قال: أنا أعلم أني أصبت، وإن لم أعرف الحجة؛ لأني قلدت كبيرًا من العلماء، وهو لا يقول إلا بحجة خفيت عليّ. قيل له: إذا جاز تقليد معلمك؛ لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عليك، فتقليد معلم معلمك أولى؛ لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت على معلمك، كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 170 - 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت