فهرس الكتاب
وأفتيتهم به، فإن للحكام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص منه إلا من عرف الحق، وحكم به وأفتى به دون من عداه [1] .
المناقشة الرابعة:
يقال للمقلد المتعصب: لم أخذت بقول فلان؟ هل ذلك لأن فلانا قاله، أو لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قاله؟ فإن قال: لأن فلانا قاله. فيقال له: فقد جعلت قوله حجة، وهذا عين الباطل. وإن قال: لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله، كان هذا أعظم وأقبح؛ لتضمنه لأمرين عظيمين، أحدهما: الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثاني: التقول على المتبوع مما لم يقله، فإنه لم يقل: إن هذا قول رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، فقد لزم المقلد المتعصب أحد أمرين لا ثالث لهما:
الأول: جعل قول غير المعصوم حجة.
الثاني: تقويل المعصوم ما لم يقله، وكلاهما عظيم عند الله [2] .
المناقشة الخامسة:
يقال للمقلد المتعصب لإمامه: هل يجوز أن يخفي على من قلدته بعض شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما خفي ذلك على سادات الأمة أولا؟ فإن قال: لا يخفى عليه شيء من ذلك. بلغ في الغلو فيه مبلغ مدعي العصمة في الأئمة، وإن قال: يجوز أن يخفى عليه شيء. قيل له: فنحن نناشدك الله، إذا قضى الله ورسوله أمرًا خفي على من قلدته، هل تبقى لك الخيرة بين قول إمامك ورده، أم تنقطع خيرتك؟ ويجب عليك العمل بما قضاه الله ورسوله دون سواه؛ فأعد لهذا السؤال جوابًا، وللجواب صوابًا [3] .
أمثلة من تخبط المقلدين
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 213.
(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 214.
(3) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 253 - 254.