فهرس الكتاب
احتجوا بحديث سعيد بن المسيب: " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع اللحم بالحيوان " [1] . على المنع من بيع الزيت بالزيتون، إلا بعد العلم بأن ما في الزيتون من الزيت أقل من الزيت المفرد، ثم خالفوا الحديث فيما دل عليه، وقالوا: يجوز بيع اللحم بالحيوان من نوعه وغير نوعه [2] .
ذكر بعض ما روي عن الصحابة من النهي عن الأخذ بآراء الرجال للقادر على الأخذ من الكتاب والسنة، وما روي عن الأئمة الأربعة من الذم لمن قلدهم بغير حجة وهو قادر على أخذ الحجة من مصدرها - الكتاب والسنة.
نهي الصحابة عن الاستنان بالرجال
روي عن الصحابة نصوص كثيرة في النهي عن الأخذ بآراء الرجال والأمر بالأخذ بالسنة نذكر بعضها فيما يلي:
1 -ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله، عن أبي البختري، عن علي - رضي الله عنه - قال: إياكم والاستنان بالرجال؛ فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة، ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار، فينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل الجنة، فيموت وهو من أهل الجنة، فإن كنتم لا بد فاعلين فبالأموات لا بالأحياء.
2 -وقال ابن مسعود: ألا لا يقلدن أحدكم دينه الرجال، إن آمن آمن، وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في البشر.
3 -وعن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: اغد عالمًا أو متعلمًا، ولا تغد إمعة فيما بين ذلك.
4 -وعن ابن مسعود قال: كنا ندعو الإمعة في الجاهلية: الذي يُدعي إلى الطعام فيذهب معه بغيره، وهو فيكم اليوم المحقب [3] دينه الرجال.
(1) - رواه مالك في الموطأ.
(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 2 ص 207.
(3) - سبق تفسير معنى المحقب تعليقًا على المناقشة الأولى على الدليل السابع عشر.