فهرس الكتاب
ولهذا أنكروا على النبي - صلى الله عليه وسلم - خروجه على دين آبائهم وأسلافهم، وقالوا له في مبدأ دعوته:"لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة".
وقالوا لبعضهم حينما جاءوا إلى عمه أبي طالب، عندما حضرته الوفاة، يطلبون منه أن يدعو النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ له منهم ليكف عنهم ويكفوا عنه، لمّا لم يفد ذلك، قالوا لبعضهم:"إنه والله، ما هذا الرجل بمعطيكم شيئًا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه ا. هـ [1] ."
قال ابن الجوزي رحمه الله:"دخل إبليس على هذه الأمة في عقائدها من طريقين:"
أحدهما: التقليد للآباء والأسلاف، ثم قال: وقد ضل في هذا الطريق خلق كثير، وبه هلاك عامة الناس، فإن اليهود والنصارى قلدوا آباءهم وعلماءهم فضلّوا، وكذلك أهل الجاهلية ا. هـ [2] .
3 -الحذر من إنكار الناس المختصين به واعتراضهم عليه، إذا حاول أن يخرج عما هم عليه، ولذلك قال أبو طالب للنبي - صلى الله عليه وسلم - حينما حضرته الوفاة، وقد عرض عليه أن يقول كلمة التوحيد، قال:"والله لولا مخافة السُّبَّة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أني إنما قلتها جزعًا من الموت، لقلتها"، وبين في قصيدته النونية أنه لم يمنعه من الدخول في دين الإسلام إلا مَلامَة الناس، والحذر من مسبتهم، وأنه مستيقن أن دين محمد -عليه الصلاة والسلام- خير دين، قال يخاطب الرسول - صلى الله عليه وسلم -
ودعوتني وعلمتُ أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت قدم أمينًا
وعرضت دينًا قد عرفتُ بأنه من خير أديان البرية دينًا
لولا الملامة أو حذاري سُبَّة لوجدتني سمحًا بذاك مبينًا [3]
(1) - انظر البداية والنهاية لابن كثير جـ 3 ص 42، و ص 50 و ص 123.
(2) - انظر تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 78 - 79.
(3) - انظر البداية والنهاية لابن كثير جـ 3 ص 43، و ص 50 و ص 123.