الصفحة 78 من 214

قال الشيخ محمد رشيد رضا:"فمن لم يحترم نفسه واستقلال فكره، ويمرن نفسه على الأخذ بما يعتقد أنه الحق، وإن خالف الآباء والمعلمين والأحياء والأموات غير المعصومين من الخطأ، فلا يمكنه أن ينطلق من قيود التقليد"ا. هـ [1] .

وقال الشيخ محمد عبده: صرف -أي الإسلام- القلوب عن التعليق بما كان عليه الآباء، وما توارثه عنهم الأبناء، وسجل الحمق والسفاهة على الأخذين بأقوال السابقين"ا. هـ."

وقال: أَنْحَى الإسلام على التقليد، وحمل عليه حملة لم يردها عنه القدر، فبددت فيالقه المتغلبة على النفوس، واقتلعت أصوله الراسخة في المدارك، ونسقت ما كان له من دعائم ا. هـ.

قلت: قوله: لم يردها عنه القدر، ليس بصحيح، فإن القدر لا يرد؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن ثوبان مرفوعًا، وفيه وإن ربي قال: يا محمد، إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد.

وقال: عاب أرباب الأديان في اقتفائهم أثر آبائهم ووقوفهم عندما اختطته لهم سير أسلافهم، وقولهم: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا} [2] {إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) } [3] فأطلق بهذا سلطان العقل من كل ما كان قيده، وخلَّصه من كل تقليد كان استعبده"ا. هـ [4] ."

المبحث الثاني

أسباب انتشار المذاهب الأربعة

وبقائها وتقليد من بعدهم لها

(1) - انظر تعليقه على رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده ص 157.

(2) - سورة لقمان آية: 21.

(3) - سورة الزخرف آية: 22.

(4) - انظر رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده ص 157 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت