الصفحة 82 من 214

وغيرها، واهتم الفقهاء في هذا العصر بتمييز الأقوال الضعيفة من القوية في المذهب، وتصنيف المختصرات التي وصلوا فيها إلى حدّ الألغاز، ثم علَّقوا على شرحها، ثم شرح الشروح التي وضعت عليها، كما اتجهوا أيضًا إلى جمع الفتاوى وتبويبها وترتيبها حسب أبواب الفقه.

3 -وركون الفقهاء إلى التقليد في هذا العصر، وعُزوفهم عن الاجتهاد المطلق، جعل الفقيه يبعد عن واقع الحياة شيئًا فشيئًا، كما أنه أثر على الناس مما أوجد مجالا للتلاعب وتسخير القواعد والنظم الشرعية للأهواء.

4 -ومع هذا لم تخْلُ هذه القرون في هذه الدور التقليدي من فقهاء متحررين، حاربوا التقليد، ونادوا بالرجوع إلى الكتاب والسنة، من أبرزهم: شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، وتلميذه العلامة ابن القيم -رحمهما الله- في القرن السابع الهجري، والشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر من الهجرة [1] .

المبحث الخامس

أسباب جمود الفقه الإسلامي في عصر التقليد

تتلخص أسباب جمود الفقه الإسلامي في هذه الفترة فيما يلي:

1 -انصراف الفقهاء إلى الانتصار لمذاهبهم، والتعصب لأئمتهم، والدعاية لنشر مذهبهم.

2 -ازدهار الفقه والعناية به، وكثرة التدوين والتصنيف في العصر السابق لهذا العصر.

(1) - انظر مدخل الفقه الإسلامي للدكتور محمد سلام مدكور ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت