فهرس الكتاب
هل يجوز للمجتهد أن يفتي مَن سأله عن مذهب رجل معين؟
إذا سُئل المجتهد المطلق عن مذهب رجل معين في مسألة فلا يخلو من أن يكون هذا المذهب صوابًا أو غير صواب، فإن كان صوابًا جاز نقله له مطلقًا، وإن كان هذا الرأي أو المذهب غير صواب جاز نقله له بشرط أن يقول بعد ذلك مقالا يصرح به أو يلوح أن الحق خلاف ذلك، لا سيما إذا كان يعرف أن السائل سيعتقد ذلك الرأي أو المذهب المخالف للصواب؛ لأمرين:
1 -أن في نقل هذا العالم لذلك المذهب المخالف للصواب، وسكونه عنه، إيهام بأنه حق، وفي هذا مفسدة عظيمة.
2 -ولأن الله -تعالى- أخذ على العلماء البيان للناس في قوله -تعالى-: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [1] وقال -تعالى- في وعيد الكاتمين: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) } [2] .
فإن كان يخشى على نفسه من بيان فساد ذلك المذهب؛ فليَدَعِ الجواب ويحيل على غيره، فإن لم يسأله عن شيء يجب عليه بيانه، فإن ألجأته الضرورة، ولم يتمكن من التصريح بالصواب، فعليه أن يصرح تصريحًا لا يبقى معه شك لمن يقف عليه أن هذا مذهب فلان أو رأي فلان، الذي سأل عنه السائل ولم يسأل عن غيره [3] .
المبحث الثاني
في المجتهد المقيد
وفيه مطالب:
(1) - سورة آل عمران آية: 187.
(2) - سورة البقرة آية: 159.
(3) - انظر رسالة القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد للشوكاني ص 52.