قال: لا يحل يخرجها كلّها، إذا حال عليه الحول. وشدّد في ذلك.
وقال في رواية ابن منصور وصالح، وسئل عن قول سفيان الثوري (( إذا وجبت عليه الزكاة فجعلها في كيس، فجعل يعطي قليلًا قليلًا يرعى الموضع ) )، قال: لا بأس إذا كان لا يجد، فإذا وجد لأن يُفْرِغَ منه أحبّ إليّ.
قال أحمد: جيِّد.
وهذه الرواية قد تُشعر بعدم التحريم.
وقال في رواية العبّاس بن محمد الخلاّل، في الرجل يؤخِّر الزكاة حتى تأتي عليها سنين، ثم يزكي: نخاف عليه الإثم في تأخيره.
وقال في رواية يعقوب ابن بُختان، في رجل عليه زكاةُ عامٍ لم يُعطها، وأعطى زكاة عامٍ قابل، قال: جائز ولكن! يعطي الماضي.
وهذا يشعر بعدم التحريم أيضا.
ونقل عنه يعقوب بن بُختان أيضًا في الرجل تجب عليه الزكاة، وله قرابةٌ وقومٌ قد كان عوّدهم، فيُعطيهم وهُم عنه غُيَّبٌ يدفعُها إليهم؟ قال: ما أحبّ أن يؤخِّرها إلاّ أن يجد مثلَهم في الحاجة.
فهذا نصٌّ على جواز التأخير لمن لم يجد مثلَهم في الحاجة.
وقد نصّ في مواضع أُخَر، على أنَّه لا يُؤخِّرها بعد الحول ليُجريها على أقاربه، [في نَقْلِ جماعةٍ] (13) منهم محمد بن يحيى الكحّال، والحسن بن محمد، والفضل بن زياد.
ونَقَلَ عنه إسحاقُ بن هانئ، وعبد الله أبو مسعود الأصبهاني، وأبو طالب، وسندي، وغيرُهم الجواز.
ورواية عبد الله أنَّه يجوز ذلك تعجيلا للزكاة.
فحمل أبو بكر عبد العزيز المنعَ والجواز على اختلاف حالين، لا على اختلاف قولين: المَنْعُ، على تأخيرها ليُجريها عليهم بعد الحول.