وروى الثعلبي في تفسيره عن أبي جعفر في قوله تعالى: {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} قال: (هي الزكاة المفروضة) {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ} . قال: (يعني التطوع) . هذا تفسير غريب.
تم بحمد الله
بسم الله الرحمن الرحيم، ربّ يسر يا كريم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد على آله أجمعين وسلّم تسليمًا، وبعد:
فهذا فصلٌ في وجوب إخراج الزكاة على الفور.
قد صرّح بذلك أصحابُنا في كتبهم، وكلام الإمام أحمد يدلّ عليه؛
قال في رواية جعفر بن محمد (11) : إذا وجبتْ الزكاةُ لا يخرجها إلاّ جملة، لا يُفرِّط.
وقال في رواية ابن هانئ وصالح، وسئل أتؤخر الزكاة؟ قال: لا.
قال في رواية أبي داود: لا يؤخرها عن محلِّها.
وقال بكر بن محمد: سئل أبو عبد الله عن رجل يكون وقت زكاته، فيُخرج فيُعطي قليلًا قليلًا، فكأنه كره إذا حلّت عليه إلاّ أن يقدِّمها.
قال: ما يأمن الحِدْثَان (12) .
قال: ولكن يخرج قليلًا قليلًا قبل أن تحل، فإذا حلّت تعيَّن تخريجُها.
وقال الأثرم: سُئل أبو عبد الله عن رجل يحول الحولُ على ماله، فيؤخِّر عن وقت الزكاة. قال: ولم يؤخر؟! يخرجُها إذا حال الحولُ. وشدّد في ذلك.
قيل له: فإن حال الحولُ فابتدأ في إخراجها فجعل يخرج أولًا فأولا؟