فمَنْ قال إنَّه يجوز تأخيرُها لمن لا يجد مثلَهم في الحاجة، لم يَبْعُد على قوله أنّه يجوز تأخيرُها لشهرٍ تفضُل فيه الصدقة أيضا.
وقد يتخرَّج على ذلك أنه يجوز نقلُ الزكاة إلى بلدٍ بعيدٍ لقرابةٍ فقراءٍ حاجتُهم شديدة.
وقد توقّف أحمدُ في هذه الصورة في رواية الأثرم، وقال: لا أدري.
ومَسَائلُ التوقُّف تُخَرَّج على وجهين غالبًا.
وأجازه النخعيُ لذِي القرابة خاصةً، وأجازه مالكٌ (15) في النقل إلى المدينة خاصةً؛ والنقل فيه تأخيرُ الإخراج، فكما يُؤَخَّرُ الأداءُ إلى الوصول إلى مكانٍ فاضلٍ يَفْضُلُ فيه ثوابُ النَّفَقة، فكذلك تؤخَّر إلى زمانٍ فاضلٍ تَفْضُلُ فيه الصدقة. بل التأخير إلى الزمان أولى؛ لأنه ليس فيه عدولٌ عن فقراء بَلَد الصدقة، ولا نقلٌ لها عن غيرهم.
وقد استشكل أحمدُ قولَ عثمان (هذا شهرُ زكاتكم) .
قال إبراهيم بن الحارث: سُئِل أحمدُ عن قول عثمان (هذا شهر زكاتكم) ، قال: ما فُسِّر أيُّ وجهٍ هو!
قيل: فليس يُعْرَفُ وَجْهُه؟!
قال: لا.
قال الأثرم: قلتُ لأبي عبد الله حديثُ عثمان (هذا شهر زكاتكم) ، ما وَجْهُه؟ قال: لا أدري.
وأما [أثر] (16) عثمان فحدّثنا به مَنْ قال ثنا ابنُ المبارك ثنا مَعمر عن الزُّهري عن السائب بن يزيد قال سمعتُ عثمان يقول: (هذا شهرُ زكاتكم) . يعني رمضان.
قال القاضي أبو يعلى: لقد نُقل عن السائب بن يزيد، أنّه قال ذلك في شهر رمضان، ونُقِلَ عنه أنه قال ذلك في المحرَّم.