الصفحة 13 من 49

وقد أشار عدد من العلماء ـ ومنهم ابن قيم الجوزية ـ إلى تلك الوسائل، موضحًا أهميتها في الاستقبال للخطاب القرآني من حيث أنَّ تأثُّر الإنسان بما يراه ويسمعه أعظم من تأثُّره بما يلمسه ويذوقه ويشمه. فتلك الحواس وإنْ كانت وسائل إدراك إلاَّ أنَّ هذه الثلاثة هي طرق العلم المعروفة [2] .

وتشترك تلك الوسائل من ناحية أخرى في كونها جميعًا قد خلقت لغاية واحدة لا يتحقق كمالها إلاَّ بالوصول إليها، ألا وهي معرفة الخالق سبحانه والقيام بعبوديته على الوجه المطلوب.

يقول ابن القيم في ذلك:"خلق الله سبحانه ابن آدم وأعضاءه وجعل لكل عضو منها كمالًا إذا فقده أحس بالألم وجعل لملكها ـ وهو القلب ـ كمالًا إذا فقده حضرته أسقامه وآلامه من الهموم والغموم والأحزان، فإذا فقدت العين ما خُلقت له من قوة الإبصار، وفقدت الأذن ما خُلقت له من قوة السمع، وفقد"

(1) سورة الحشر الآية 2

(2) الجوزية، ابن قيم: مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت، 1973 م، ط/2، 2/ 409.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت