الصفحة 23 من 49

يقول ابن القيم في هذا السياق:"السمع ثابت لهم، وبه قامت الحُجَّة عليهم، ومنتفٍ عنهم ـ وهو سمع القلب ـ فإنَّهم كانوا يسمعون القرآن من حيث السمع الحسي المشترك كالغنم التي لا تسمع إلاَّ نعيق الراعي بها دعاءً ونداءً، ولم يسمعوه بالروح الحقيقي الذي هو روح حاسة السمع التي هي حظ القلب، فلو سمعوه من هذه الجهة لحصلت لهم الحياة الطيبة التي منشؤها من السماع المتصل أثره بالقلب ولزال عنهم الصمم والبكم، فحصول السمع الحقيقي مبدأ لظهور آثار الحياة الطيبة التي هي أكمل أنواع الحياة في هذا العالم، فإنَّ بها يحصل غذاء القلب ويعتدل، فتتم قوته، وحياته، وسروره، ونعيمه، وبهجته" [2] .

ثالثًا: تفعيل وسيلة الإدراك السمعية

تبيَّن لنا أنَّ سمع القبول والاستجابة وتفهُّم معاني المسموع بالقلب والعقل، هو غاية السماع ومقصده، وهي بدورها من أهم مراحل تدبُّر القرآن. وهذا السماع النافع لا يتحقق إلاَّ لمن يؤمن بآيات الله ويتدبرها ويفهمها

(1) سورة الروم الآية 52

(2) ابن قيم: مدارج السالكين، 2/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت