الصفحة 24 من 49

ويعقلها ويعمل بما فيها [1] .

بيد أنَّ تلك الغاية قد تعترضها بعض العقبات، فتحول دون تحقيق الغاية المرجوة، من هنا جاءت معالجة القرآن الكريم لتنقية الأجهزة المستقبلة على مستوييْن:

الأول: في التخلص من العوائق.

والآخر: في التأكيد على الخطوات اللازمة لتنشيط تلك الأجهزة.

وقد اعتنت نصوص القرآن الكريم بتحديد عدد من العقبات والعوامل التي يمكن أنْ تعيق الوصول بالإنسان إلى مرحلة الإجابة والقبول، تلك المرحلة التي أولاها القرآن الكريم أهمية بالغة وأكَّد على ضرورة التوصل إليها والعمل على تفعليها لإدراك معاني القرآن الكريم وتدبُّرها بشكل سليم.

ومن تلك العوائق: الصد عن سبيل الله تعالى وإبعاد الناس عن الحق، وقد جعل الله عزَّ وجلَّ تعطيل سمع هؤلاء وتوقف فهمهم وإدراكهم للخطاب جزاءً من جنس عملهم المتمثل في إبعاد الخلق عن طريق الحق، فكانت النتيجة إبعادهم هم عن هذا الطريق بتعطيل أهم وسائل الإدراك الإنساني السمع والبصر.

فلا فرق بين أنْ يمتلك الإنسان سمعًا ولا يستعمله، وبين ألا يتملكه أصلًا،

(1) الطبري: مرجع سابق، 21/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت