الصفحة 14 من 49

اللسان ما خُلق له من قوة الكلام؛ فقدت كمالها ..." [1] ."

فإذا ما استعملت تلك الوسائل بعيدًا عن غاية خلقها وإيجادها، بدأت في التخبط والتيه وانصرفت إلى غير ذلك وعاشت تعاني أشكالًا وأنماطًا من الأمراض النفسية الهائلة التي قد لا يشعر المرء بها رغم ظهور أعراضها وتداعياتها على حياته وغيره.

والمتأمِّل في واقع الأُمَّة المتلقية للخطاب القرآني اليوم؛ يدرك عظم المحنة التي تمر بها مع كتاب الله تعالى، فالتلاوة لم تعد ـ في غالب الأحيان ـ لغرض الفهم والتطبيق وتحويل النصوص إلى واقع سلوكي، بل باتت ـ في أفضل الأحوال ـ للتبرك والاستشفاء وطلب الأجر والثواب فقط، وما تلك إلاَّ أمور يسيرة في جانب المهمة العظيمة التي لأجلها تكفل الخالق سبحانه بحفظ هذا الخطاب دون سائر الكتب السماوية الأخرى، وجعله باقيًا وخاتمًا ومهيمنًا عليها جميعًا.

ثانيًا: وسيلة السمع الإدراكية

والسمع في اللُّغة: حس الأذن، وقد يطلق ويراد به القبول والعمل بما

(1) الجوزية، ابن قيم: الطب النبوي، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، دار الفكر، بيروت، بلا تاريخ، 1/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت