الصفحة 277 من 571

والمثل الآخر: ذكره الإمام البخاري أيضًا من حديث بن عباس، قال:"قال عمر لنفر من أصحاب النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- ما تقولون في قوله تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (البقرة:266) ما تقولون في هذه الآية؟.فقالوا: الله أعلم، فغضب عمر وقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم، إنما أنكر عليهم عمر أنهم لا يفتشون على المعاني. وَالْإِنْسَان إِذَا أَصَاب الْحَق أيَمَنَعَه ذَلِك أَن يَقُوْل الْلَّه أَعْلَم؟ لا، بل من الأدب الذي ورثه أهل العلم حتى في المسائل التي يقطعون بصحتها أنهم يذيلون قولهم دائما بقولهم الله أعلم، لأنه لا يستطيع أحدًا مهما أوتي من قوة الفهم أن يقول هذا مراد الله، إلا أن يقول ذلك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو الذي يعلم مراد الله عز وجل، إنما نحن نقول ظاهر الآية كذا ... أو معناها كذا، ولا نقطع أنما ما ذكرناه هو مراد الله فهذا افتراء على الله- تبارك وتعالى-. وقد يستعمل المرء موهبته، ويستعمل الآلة التي وهبها الله- عز"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت