قال:"وَالَّذِي نَفْس مُحَمدٌ بِيَدِه لَيَأْتِيَن عَلَى أَحَدِكُم يَوْمٌ لَأَن يَرَانِي ثُم لَأَن يَرَانِي"أي نظرة بعد نظرة, وفي لفظٍ لهمام بن منبه:"ليأتينَّ على أحدكم يومٌ لا يراني ثم لأن يراني".لا يراني: أي بعد موتي، ثم لو قدر له أن يراني، أو لو تمني أن يراني فظفر بذلك بعد موتي لكان أحب إليه من أهله وماله، أو من مثل أهله وماله فطبعًا اللفظ الأول، الذي هو"لِأَن يَرَانِي ثُم لَأَن يَرَانِي"، أي يجدد النظرة بعد النظرة، أما اللفظ الثاني:"لَا يَرَانِي ثُم لَأَن يَرَانِي"لأن فقد النبي- صلي الله عليه وسلم- كان بالنسبة للصحابة من أعظم المصائب، أو هو أعظمها على الإطلاق. وأنا فعلًا كلما قرأت أحاديث وفاة النبي- صلي الله عليه وسلم- وما كان الصحابة فيه من الحزن أتمثل أجرهم العالي في ذلك، لأن النبي- صلي الله عليه وسلم- قال:"أَشَد الْنَّاسُ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الْصَّالِحُوْنَ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ يُبْتَلَى الْمَرْء عَلَىَ قَدْرِ دِيْنِهِ"، فأعظم بلاء وقع فيه الصحابة هو فقد النبي- صلي الله عليه وسلم-، كان يجلس بينهم، وكان يمشي بينهم، وكان الواحد منهم لا يشعر بأي هم في الدنيا ولا بأي نصب، والنبي- صلي الله عليه وسلم- بين ظهرانيهم. وفجأة فقدوا هذا النور وصاروا يتامى بعد