أَتَانِيَ بِخَبَر الْوَحْيِ وَمَا يَكُوْنُ وَإِذَا نَزَلْتُ فَعَلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ , وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمٌ نَغْلِبُ نِسَاءَنَا فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَىَ إِخْوَانِنَا مِنْ الْأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمْ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ فَصَخِبَتْ عَلَيَّ امْرَأَتِيْ ذَاتَ يَوْمٍ فَرَاجَعَتْنِي فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِيْ، قَالَتْ: أُوَفِّيَ هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ إِنَّ أَزْوَاجَ الْنَّبِيِّ- صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- يُرَاجِعْنَهُ وَيَهْجُرُنَهُ الْيَوْمَ حَتَّىَ الْلَّيْلِ، فَقُلْتُ: أَوْ تَفْعَلْ حَفْصَةُ ذَلِكَ؟ خَابَتْ وَخَسِرَتْ، ثُمَّ جُمَعُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَنَزَلَ إِلَىَ حَفْصَةَ فَقَالَ: أَيُّ حَفْصَةَ أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ النبي صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ- وَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّىَ الْلَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَغْضَبَ الْلَّهُ لِغَضَبِ رَسُوْلِهِ فَتَهْلِكِي، لَا تَسَالِيَ النبي_ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَيْئا وَلَا تَسْتُكْثِّرِيْهُ وَسَلِيْنِيْ مَا بَدَا لِكَيْ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أُحِبُّ إِلَىَ الْنَّبِيِّ صَلَّىَ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ. كان شيئًا معلومًا بالضرورة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يحب عائشة أكثر من سائر نسائه ويظهر ذلك ولا يخفيه، وكنَّ جميعًا يعلمنَّ هذه الحقيقة التي صرح بها عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- لما قال لابنته"لَا يَغُرنَك أَنْ كَانَ جَارَتِكِ"، وَفِيْ رِوَايَةٍ"لَا يَغُرَّنَّك"