فهرس الكتاب
ليس كل سكوت علامة رضا بدلالة هذا الحديث،"دخل ثم خرج قال ذكرتك له فصمت"، صمت لم يفهم عمر أن السكوت علامة الرضا.
لَابُد مِن رِعَايَة قَرَائِن الْأَحْوَال عِنْد الْكَلِمَة الَّتِي تَحْتَمِل الْمَعْنَى وَالْآخَر. الابتسام مثلا قد يكون نابعًا من الغضب وقد يكون نابعًا من السرور الذي يبين هذا من ذاك السياق، وعلماء الأصول يقولون: (السياق من المقيدات) أي لابد أن تنظر في سياق الكلام.
الْكَلَام سِيَاق، وَسِبَاق، وَلِحَاق. فالسياق الذي هو أصل الكلام له كلام يسبقه وهناك كلام يعقبه، عندي سياق وسباق قبله ولحاق بعده، ولذلك عندما تتأمل قول الله- عز وجل- عن سليمان- عليه السلام- لما سمع قول النملة: {ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (النمل:17) ، قال الله- عز وجل-: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} (النمل:18) ,أما كان يكفي من السياق القول فتبسم من قولها؟ لا، لا يكفي لأن سليمان كان ملكًا نبيًا، وهو وأبوه داوود اللذان جمعا بين الملك والنبوة كان قبلهما