فأحسن ظنه بربه واتهم نفسه أن كل ما يخرج منه يوجب عذرًا، وكل ما يكون من رب العالمين يوجب شكرًا، فلما يحسن ظنه بربه ويعتقد كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم- في دعائه:"وَالشَّر لَيْس إِلَيْك"، أي الشر المحض الذي ليس تحته حكمة لايكون منه تبارك وتعالى.
يُبْتَلَى أَهْل الْإِيْمَان حَتَّى يُحَقِّقُوْا نَوْعًا خَاصًا مِن الْعُبُوْدِيّة اسْمُه عُبُوْدِيَّة الذُّل وَالانْكِسَار. أراد الله بعبد خيرًا، هذا العبد مطيع لا مشاكل معه لا سيئات ولا أي كلام يُمكن أن يغتر ويتصور أنه وصل إذا دخل على حافة الغرور يكسره بمعصية يفعلها ويوجد في قلبه الحياء من الله تعالى والحياء من الناس فيطأطئ وينكسر، كسره الله لأنه ذاهب إلى حافة الغرور فإذًا كان هذا خيرًا له إذ لو خلَّى بينه وبين نفسه لاغترب بعبادته وهلك.
لِمَاذَا يِكْسَر الْلَّه عَز وَجَل الْظَّالِم؟ تعذيبًا له ورحمةً بالذين آمنوا ولذلك ربنا- عز وجل- قال في القران: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 45) فحمد الله- عز وجل- نفسه أنه أهلك هذا الظالم، واحد