الصفحة 471 من 571

جعلك طاعمًا وكاسيًا وإنما سعي الناس لهذين"أنظر كيف أن عمر بن الخطاب علم الرجل كيف يحمل المعنى الذي فيه نوع ذمٍ على المدح، قال: إن سعي الناس إنما يكون لذلك، الناس تذهب وتعمل وتشقى في عملها ليأكل جيدًا ويشرب جيدًا ويسكن في مكان جيد، فحولها عمر بن الخطاب إلى مدحة بدل ما كانت مذمة."

فَالشَّيْطَان يَحْمِل الْعَبْد عَلَى أَن يَحْمِل الْكَلِمَة الْحَسَنَة إِلَى الْمَعْنَى الْسَّيِّئ: وكل كلمة حسنة يمكن أن تحملها إلى معنى سيئ، لكننا نفرق بين الكلام الحسن حتى الذي ظاهره ألفاظ سيئة، أو القصد السيئ الذي ظاهره ألفاظ حسنة، إنما نعرفه بالسياق، نحن نعرف مثلًا صفة العزيز صفةٌ جميلة وأن صفة الكريم صفةٌ جميلةٌ أيضًا، فإذا قرأنا قول الله عز وجل: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (الدخان:49) ، لكن هذا شخص يعذب فهل هو عزيز؟ طبعًا لا، هل هو كريم؟ طبعًا لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت