فَمَن وَافَق خَطَّه فَذَاك، قَال: وَكَانَت لِي جَارِيَة تَرْعَى لِي غَنَما قِبَل أُحُد وَالْجَوَّانِيَّة، فَأُتِي الْذِّئْب فَعُدِى عَلَيْهَا فَذَهَب بِشَاة مِن غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُل أَسِيْف مِن بَنِي آَدَم آَسَف كَمَا يَأْسَفُون لَكِنَّنِي صَكَكْتُهَا أَي_ لَطَمَهَا عَلَى وَجْهَا،_ قَال: فَعَظَّم ذَلِك رَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم- فَقُلْت: يَا رَسُوْل الْلَّه أَفَلَا أُعْتِقُهَا، فَقَال إِإتْنِي بِهَا، فَجَاءَت فَقَال: يَا جَارِيَة أَيْن الْلَّه؟ قَالَت: فِي الْسَّمَاء قَال: مِن أَنَا؟ قَالَت: أَنْت رَسُوْل الْلَّه قَال: فَأَعْتَقَهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة.""
هَذَا الْحَدِيْث الْجَلِيْل اشْتَمَل عَلَى عِدَّة فِقْرَات: الفقرة الأولى تكلمنا عنها في المرة الماضية وهي تتمثل في حسن تعليمه -صلى الله عليه وآله وسلم- وأن أفضل صفة يسترق المرء بها قلوب الناس أن يترفق بهم وألا يعاتبهم فإن العتاب كثيرًا مايفسد الود وأفضل الناس أعذرُهم للناس. وهذه كانت سيرة نبينا -عليه الصلاة والسلام- كان قليل العتاب لا يعاتب إلا فيما يخص أمر الدين ولا يعذر إلا بهذا الأمر أيضًا،:كما قالت عائشة -رضي الله عنه- (ما ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده شيئًا قط إلا أن تُنتَهك محارم الله -عز وجل-)