وقد أجمع العلماء على وجوب قتال الكفار المعتدين على بلاد المسلمين فإن اندفع شرهم بأهل البلاد المحتلة أو المغتصبة كفى ذلك عن غيرهم، وإن لم يحصل رد كيدهم وعدوانهم بأهل تلك البلاد المحتلة، فإنه يجب على مَنْ قرب من العدو من أهل البلاد الأخرى مناصرة إخوانهم، وصد عدوان الكافرين، ولا يسقط الوجوب عن المسلمين حتى يُطرد العدو من بلاد المسلمين.
ولا يجب في هذا القتال، إذن الحاكم ولاسيما، إذا كان الحاكم خائنًا لدينه، معطلًا لحدود الله، والجهاد المتعين.
والعلماء لا يختلفون، أن أعظم مهمة للحكام، هي إقامةُ شرع الله، وجهادُ الكفار والمرتدين، ونصرةُ الإسلام والمسلمين في العالم كله، وإذا لم يفعلوا ذلك، فما هي مُهِمَتُهم إذن؟؟؟ فما أحوج الأمة إلى علماء صدق يحاسبون الحكام، وينكرون عليهم سوء أفعالهم، وقبيح تصرفاتهم، وما أحوج الأمة إلى رجال صادقين، يستفرغون جهدهم ويسخرون أوقاتهم، في قتال الكفار، وصد عدوانهم، ويبحثون عن الشهادة كبحث الذين كفروا عن الحياة.
والمقتول في هذا الجهاد مقبلًا غير مدبر، شهيد في سبيل الله، فقد جاء في صحيح مسلم (1915) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد، ومن مات في الطاعون فهو شهيد، ومن مات في البطن فهو شهيد) .
وقد دلت الأحاديثُ المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال والقائمين به أفضل العباد، وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ما يعدل الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال: (لا تستطيعونه) قال: فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يقول: (لا تستطيعونه) وقال في الثالثة: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت