ورغباتها في الانتقام من العدو، ومن أجل إشباع هذه الغريزة، كما يحدث تمامًا في الوقت الحالي من الولايات المتحدة، التي تتعامل مع الأسرى بقسوة لا هوادة فيها، فكانوا ضحية التنكيل والتعذيب والقتل والتشويه، تأسيًا بما هو السائد لدى إخوانهم من الروم والفرس واليهود.
إن موقف الإسلام من الأسرى قبل أربعة عشر قرنًا موقف مثالي رائع قبل أن تأتي الاتفاقيات الوهمية الكافرة التي مازالت غير نافذة إلى الآن على غالب الدول الكبرى.
إن الشريعة الإسلامية حرمت كل ما يخل بالقيم الإنسانية، في الحرب والسلم وفي المنشط والمكره، فتأمل تشريعها في حالة الأسرى فقد ضربت القدح المعلى في الرفق بالأسرى والرحمة بهم، والعناية بشأنهم، وقد قال الله تعالى في وصف عباده الأبرار {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [1] وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يطلق صراحهم في بعض الأحيان، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذهم سلمًا، فاستحياهم، فأنزل الله عز وجل {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} [2] روى ذلك الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه (1808) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه، وجاء عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير قال: كنت في الأسرى يوم بدر فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم (استوصوا بالأسارى خيرًا وكنت في نفر من الأنصار وكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم أكلوا التمر وأطعموني الخبز بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (22/ 393) وفي الصغير
(1) (الإنسان: 7 - 6)
(2) (الفتح: 26)