(1/ 250) من طريق محمد بن إسحاق حدثني نبيه بن وهب عن أبي عزيز بن عمير أخي مصعب بن عمير به وقال الطبراني في الصغير (لا يروى عن أبي عزيز بن عمير إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن إسحاق) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، إسناده حسن.
وقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز تعذيب الأسير بالجوع والعطش وغير ذلك من أنواع التعذيب لأن ذلك تعذيب ليس له فائدة، وجاء في صحيح الإمام مسلم (1641) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين: قال كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، قال يا محمد فأتاه فقال (ما شأنك؟) فقال بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج فقال إعظاما لذلك (أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف) ثم انصرف عنه فناداه فقال يا محمد يا محمد وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رقيقًا فرجع إليه فقال (ما شأنك؟) قال إني مسلم قال (لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) ثم انصرف فناداه فقال يا محمد يا محمد فأتاه فقال (ما شأنك قال إني جائع فأطعمني وظمآن فأسقني) قال (هذه حاجتك) ففدي بالرجلين ... ).
قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار (8/ 147) ومعنى قوله (هذه حاجتك) أي حاضرة يؤتى إليك بها الساعة!
فهذا دين الإسلام الحنيف، دين رحمة وعدل، وقد أمر بالعدل حتى مع أعداء الحق وخصومه، وضرب ديننا من المفاخر التي لا يمكن أن يتطاول إليها قانون دولي وضعي لا يزال حبرًا على ورق! ولن تتسامى إليها في المستقبل قواعد دولية نافذة، ونبينا صلى الله عليه وسلم جاء بالرحمة والعدل والإحسان، والله تعالى قال عنه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ