ومن رحمة هذا الدين أن أمر الإسلام بفك الأسرى من أيدي أعدائهم، فإذا وقع أسير في يد العدو فيجب على المسلمين أن يبذلوا كل مجهود لتخليص أسيرهم إما بالقتال، فإن عجز المسلمون عن القتال، وجب عليهم الفداء بالمال، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فكوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع، وعودوا المريض) أخرجه البخاري (3046) من طريق منصور، عن أبي وائل، عن أبي موسى رضي الله عنه.
وجاء في صحيح البخاري (3047) عن مطرف أن عامرًا حدثهم، عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: قلت لعلي رضي الله عنه هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر.
وعن ابن عباس قال: قال عمر رضي الله عنه (كل أسير كان في أيدي المشركين من المسلمين ففكاكه من بيت مال المسلمين) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 497) وفيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه أيضًا (6/ 496) قال حدثنا وكيع، قال: ثنا أسامة بن زيد، عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن قال: قال عمر (لأن استنفذ رجلًا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب) وهذا فيه انقطاع.
وقد عملت أيدي جماعة من حكام المسلمين، أعظم البطولات في تخليص الأسرى وكف الأيادي المعتدية عليهم، فهذا الحكم بن هشام أمير الأندلس لما سمع أن امرأة مسلمة أخذت سبية، فنادت: واغوثاه يا حكم فعظم الأمر عليه، وجمع عسكره، واستعد وحشد وسار إلى بلد
(1) (الأنبياء: 107)