طريق الليث عن عقيل، عن بن شهاب، أن سالمًا أخبره أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره أن رسول الله قال، فذكره.
إن الإسلام في تخليص الأسرى شيء، واتجاهات الناس في ذلك شيء آخر، ولا ريب أن ذلك يسيء للإسلام، وقد يوقف زحفه، وحقيقة إنه لا أقل إيمانًا، ممن علم بمشروعية مناصرة الأسرى، وضنَّ عليهم بالدعاء والقنوت، وأخبث من ذلك، من منع القنوت لهم وعارض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه، فقد كان يقنت للأسرى الذين في مكة، قال أبو هريرة رضي الله عنه بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء، إذ قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال قبل أن يسجد: اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج الوليد بن الوليد، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف) متفق عليه من طريق يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
إن هؤلاء الأسرى خرجوا من ديارهم وأموالهم لنصرة إخوانهم والدفاع عن دينهم والذب عن أعراضهم، فكان لهم حق علينا أن نقف معهم في محنتهم، وأن نسترخص كل شيء في نصرتهم، وأي مصيبة أعظم من أن يقع مجاهد في سبيل الله تحت وطأة علوج النصارى الحاقدين، وبعض من هؤلاء على هزيع من المأساة الطويلة الشاقة، لقد نقلوا إلى هنالك بعد أن حلق هؤلاء الأراذل رؤوسهم ولحاهم وجردوهم من ملابسهم، وأوثقوهم من هامة رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم، وعصبوا عيونهم، ووضعوهم في أقفاصٍ حديدية لا يخرجون منها لقضاء حوائجهم في اليوم إلا مرة، وللتحقيق مرات عديدة، يخرجون وقد كبلوا اليدين والأرجل، يعيشون تحت حرارة شمس كوبا الشديدة، تعذيبهم متواصل في الليل والنهار، فهم في الليل تحت الأضواء الكاشفة، فمتى ينامون،