فهرس الكتاب
وسلم، وبعد أن أخبره قال هرقل لأبي سفيان [1] : (إن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه) .
لقد كان هرقل عاقلا يدرك أن أمر العقائد إلى إقبال وأمر السلطان الذي لا يدعمه فكر وعقيدة إلى زوال، كان هرقل آنذاك يحكم إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، ولكنه يراها متفسخة من داخلها وسرعان ما تتهاوى على رؤوس أصحابها، ولأول ضربة من ضربات أعدائها، لذا فقد عرض على قومه أن يتبعوا هذا النبي ص.
روى البخاري بإسناده كذلك في نفس الحديث: فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بأبوابها فغلقت ثم اطلع فقال: يا معشر الروم هل لك في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي؟ فحاصوا حيصة حمر الوحش. [2]
وها أنا أسوق الحديث بتمامه لما فيه من فوائد وحكم في القوانين المجتمعات وفي صفات الرجال وفي الصدق الذي كان يميز مؤمنهم وكافرهم أحيانا.
حديث هرقل:
(1) [رواه البخاري ومسلم، الخبر في الصحيحين، أنظر صحيح البخاري (1/ 9) والسنن الكبرى للبيهقي (9/ 871) ] .
(2) [فحاصوا: فنفروا وشبههم بالحمر الوحشية دلالة على الجهل وسرعة الفور] .