الصفحة 45 من 73

روى البخاري [1] . بإسناده عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ماذا فيها أبا سفيان وكفار قريش -صلح الحديبية- فأتوه وهو بإيلياء (القدس) . [2] فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا أقربهم نسبا، فقال: ادنوه مني وقربوا أصحابه واجعلوهم عند ظهره، ثم قال لترجمانه: قل لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه، فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت عنه، ثم كان أول ما سألني عنه أنه قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا، قال: فهل كان من أبنائه من ملك؟ قلت: لا، قال: فأشراف الناس يتبعونه أن ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون، قال: فهل يرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه: قلت: لا، قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا، قال: فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال أبو سفيان: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة، قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم، قال: فكيف كان قتالكم إياه؟ قلت: الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه، قال: ماذا يأمركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا

(1) [صحيح البخاري بحاشية السندي (1/ 8) ، وفتح الباري (1/ 13) ]

(2) [أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى هرقل مع دحية الكلبي في آخر سنة (6 هـ) بعد صلح الحديبية ووصل هرقل في محرم سنة (7 هـ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت