الصفحة 54 من 73

تسعة أيام مجرد فصل مثير في تاريخ البشرية، بل أصبحت أكبر مجابهة في الأزمة الحديثة بين القوى الملحدة والمشاعر الإيمانية العارمة.

وتقول عجوز كاثوليكية في فرفوصويا -بولونيا-: (إننا دولة كاثوليكية منذ ألف سنة وسنظل هكذا على الدوام) . [1]

إن الحنين إلى الله منغرز في أعماق الفطرة البشرية لن تمحوه أدوات إرهاب ولا وسائل إغراء، إن اللجوء إلى الخالق صبغة الله التي صبغ الناس عليها وفطرته التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله.

إن التاريخ البشري ليشهد على هذه الحقيقة فما من لوحة من لوحات التاريخ الضارب في أعماق الزمن الموغل في البعد حتى يومنا هذا إلا ونجد للأمة معبودا يضرعون إليه، وصنما يلجؤون إليه سواء شجرة أو وثنا أو بشرا أو كوكبا تجدها في رسوماتهم وفي كهوفهم وفي زخارف نحتهم.

وهذا هو سر هروع الملايين في البلد الشيوعي لاستقبال البابا، إنها الفطرة البشرية التي تكسرت عليها أعواد المشانق الشيوعية،، إنها الفطرة التي ثلمت الأسلحة وثلمت الحديد الأحمر وحطمت الأصفاد البلشفية وأطفأت النيران الشيوعية التي أرادت أن تحرق إنسانية الإنسان وبشريته.

(1) المختار من ريدرز دايجست شباط (1980 م) نقلا عن اليونايتيد برس].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت