الصفحة 58 من 73

لقد أضحت الجامعات التي سهروا على منهاجها وظنوها مراكز التدمير، أضحت تقدم نماذج من الشباب الصادق الملتزم الذي يضحي بكل شيء من أجل عقيدته ودينه.

لقد أصبحت الجامعات كبلاط فرعون يربى فيه موسى عليه الصلاة والسلام ليهدم بيده عرش فرعون ويسحب البساط من تحت رجليه.

لقد بطل السحر وألقي السحرة سجدا، وقالوا آمنا برب هارون وموسى، وقالوا لفرعون بعد تهديدهم بالقتل: {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (طه:72) .

لم يعد سحر الحضارة الغربية يخدع الأبصار ويأخذ بالألباب، فلقد تفتحت أعين الجيل على نور الإسلام وانفتحت بصائرهم لتقبل الحق وبطل السحر وبان الزيف، بعد انبلاج الحق وسطوع نوره على القلوب والنفوس.

حيثما تتوجه الآن في الكرة الأرضية تجد رجوعا إلى الله ونفوسا متعطشة للدين، حتى تستظل بفيئه بعد أن أضناها لفح الهاجرة وأرهقها طول المشي في التيه.

أما في الشرق الذي كان دارا للإسلام يتحاكم إلى شريعته ثم أقصي عن دينه تدريجيا رغبا ورهبا، فإنك تجد النفوس الآن مصممة على طريق الله مهما يكن الثمن باهظا، وطالما صفقت هذه النفوس للحضارة المادية الغربية التي أفلست.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت