فهرس الكتاب
يجب الإهتمام بتربية النماذج لا بإكثار الأعداد، لأن الناس إنما يتغيرون بفعل النماذج والأفذاذ.
علينا أن نعتني بالكيف لا بالكم، والفئة الصابرة الصادقة وإن كانت قليلة فإنها تنتصر بإذن الله.
{كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} (البقرة: 249)
هذه القاعدة الصلبة هي التي أعادت الجزيرة العربية كلها أيام الردة إلى الإسلام، لأن من نماذجها أبا بكر الذي صاح عندما بلغه ردة القبائل: (والله لو منعوني عناقا -جديا - كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم فيه أو أهلك دونه، ثم قال:(أينقص الدين وأنا حي؟) .
وفي رواية لو منعوني عقالا -الحبل الذي يربط به البعير-.
وأصر أبو بكر على إنقاذ جيش أسامة، وأجاب الذين راودوه على تأخيره قائلا: (والذي لا إله غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله) ، وفي رواية (لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة) . [1]
وفي هذه اللحظة الحاسمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ساق الله رجلا حازما -أبا بكر- لينقذ بموقفه أمة بكاملها من الإندثار والبوار.
(1) [حياة الصحابة لمحمد يوسف الكاندهلوي (2/ 004) ] .