الصفحة 120 من 264

وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) [الجاثية: 24] . (إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ) [المؤمنون: 37] . (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) [النجم: 29 - 30] . (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) [الروم: 7] .

وحين ينحصر الإنسان في الحياة الدنيا وأهدافها القريبة - مهما بدت بعيدة - فإنه يفقد كثيرًا من كيانه الذي خلقه الله له، حين خلقه من قبضة من طين الأرض، ونفخ فيه من روحه .. يفقد القيم العليا، التي هي القوام الحقيقي للإنسان: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [صّ: 71 - 72] .

فأما إنسان الجاهلية العربية فقد كان أبعد همه هو القبيلة وما يدور حولها من أحداث وأحاديث، لذلك كان حفظ الأنساب والفخر والهجاء، وأخبار المعارك، والكر والفر، هي عالمه الذي يعيش فيه، ويعيش من أجله، ويقول فيه الشعراء شعرهم، ويكون هو سمرهم في منتدياتهم، وموضع تنافسهم فيما بينهم .. إلى جانب ما يمارسونه من تكاثر في الأموال والأولاد، وما يمارسونه من الشهوات.

وأما إنسان الجاهلية المعاصرة، فهو أشد ضلالًا وانحصارًا في الحياة الدنيا وعالم الحس، وأشد بُعْدًا عن القيم العليا وتكاليفها، لتكالبه على المتاع الحسّي، ولأن صانعي هذه الجاهلية حريصون على إبعاده إبعادًا كاملًا عن كل قيمة إنسانية، ترفع الإنسان عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت