أسباب التعجل في الحركة المعاصرة
والنتائج التي ترتبت عليه
هناك ثلاثة أسباب رئيسية أدت إلى التعجل في الحركة المعاصرة:
أولًا: عدم التقرير الدقيق لمدى بُعد الأمة عن حقيقة الإسلام.
ثانيًا: الانخداع بحماسة الجماهير، والظن بأن المهمة وإن كانت شاقة فهي قريبة المنال.
ثالثًا: عدم التقدير الكافي لرد فعل الأعداء.
وسنتناول كل واحد من هذه الأسباب بشيء من البيان.
حين بدأت الدعوة قبل أكثر من نصف قرن، لم يكن حال الأمة قد انكشف تمامًا من كل جوانبه، فقد كانت بقايا من المظاهر الإسلامية تخايل للرائي، فيظن أن الخير باق ما يزال .. لم يكن الغزو الفكري قد تمكن من الأمة تمكنه الحالي، وكانت بقايا التقاليد تستر الخواء القابع وراءها، فلا تظهر الصورة على حقيقتها.
فأما الغزو الفكري فكان قد بدأ منذ وقعت بلاد العالم الإسلامي في قبضة الغرب، وبدأ العالم الإسلامي من جانبه ينبهر بما عند الغرب من تقدم مادي وعلمي، بينما المسلمون يومئذ متخلفون في جميع الميادين، ثم عملت مناهج التعليم ووسائل الإعلام على تعميق الغزو وترسيخه، وتخريج أجيال تنسلخ تدريجيًا من الإسلام