الصفحة 74 من 264

، وتدخل تدريجيًا في عملية التغريب .. ولكنه حين بدأت الدعوة قبل أكثر من نصف قرن، لم يكن قد آتى ثماره كاملة، فلم يكن يتعرى على الشاطئ إلا نساء الطبقة الأرستقراطية! أما بنات الطبقة المتوسطة فكن ما زلن يستحين من ذلك العرى، وإن اشتهته أنفسهن من كثرة ما تنشر الصحف والمجلات من صوره وأخباره! وأما بنات الشعب فكن ينفرن منه نفورًا ويستنكرنه استنكارًا! وكانت الصداقات"البريئة!"بين الأولاد والبنات تتم على استحياء شديد، وفي تكتم عن الآباء والأمهات، والفتاة التي تستعلن به تعتبر ساقطة في نظر الناس! وكان الفكر الغربي ينشر في الصحف والكتب إما منسوبًا إلى أصحابه الأصليين من مفكري الغرب، إذا كان الناقل أمينًا يحترم نفسه، وإما مَسْطوًا عليه ومنسوبًا إلى ناقله في كثير من الأحيان! وكان المسرح، وكانت السينما، وكانت الإذاعة، كلها تعمل لحساب الغزو الفكري، ولكن روادها بعد محدودون، وتأثيرها بعد ما يزال في منشئه.

باختصار لم تكن عملية التحول قد تسارعت بالدرجة التي صارت إليها فيما بعد، والتي قفزت قفزات سريعة بعد الحرب الكبرى الثانية بصفة خاصة.

ومن جانب آخر كانت بقايا التقاليد ما تزال قائمة، يخيل للرائي أنها ستصمد لضغط الغزو الفكري، كما صمدت حوالي نصف قرن قبل ذلك! فقد كان ما يزال هناك من يرتاد المساجد من الشباب، حتى في العواصم الكبرى التي تركز فيها الغزو الفكري، وفي رمضان يصوم الصغار والكبار، ولا يجرؤ أحد أن يستعلن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت