بتناول طعام أو شراب، حى لو كان مفطرًا في واقع الأمر! وكان الزواج يتم بمعرفة الأبوين وعن طريقهما في أغلب الأحيان، وكانت الأسرة ما تزال متماسكة، لرب الأسرة فيها كلمة مسموعة، والأولاد والبنات متقيدون بالتقاليد العامة لا يخرجون عنها، ومن خرج عليها يجد من الناس الإعراض والنفور؛ أما الريف فكان في مجموعه باقيًا على حاله كما كان منذ أجيال، يستنكر الفساد الموجود في المدينة، ويتحسر على"أيام زمان".
في مثل هذه الظروف كان يمكن أن تخفى على الرائي حقائق كثيرة!
لقد كان الإسلام قد تحول منذ فترة غير قصيرة إلى مجموعة من التقاليد أكثر منه شحنة حقيقية حية .. وفي فترة معينة في حياة الأمم يكون تمسك الناس بالتقاليد شديدًا، إلى حد يتوهم معه الإنسان أن الناس على دين حقيقي! ولكن التقاليد تجف بعد فترة حين ينقطع عنها المدد الحيّ الذي يمنحها الحيوية والفاعلية، فتبدأ تتيبس وتجمد من ناحية، وتفقد تماسكها من ناحية أخرى .. وقد تبقى على ذلك قرونًا إذا لم يحدث تغيير عنيف في المجتمع، وإن كان مآلها إلى التفتت والانهيار في النهاية، بفعل عوامل"التعرية"الفكرية إن صح التعبير؛ أما حين تحدث تغييرات عنيفة فإن التقاليد لا تستطيع أن تصمد، وسرعان ما تنهار.
والذي حدث في العالم الإسلامي أن معاول الهدم - المتمثلة في الغزو الفكري - كانت عنيفة شديدة العنف، موجهة بشدة لهدم الإسلام ذاته فضلًا عن تقاليده الظاهرية، فلا جرم تنهار التقاليد