الصفحة 110 من 264

غني عن البيان أن كل رسول هو عنوان رسالته، وهو النموذج الذي يفترض في أتباعه أن يتبعوه، وأن يحققوا في ذوات أنفسهم ما وسعهم أن يحققوه من الاقتداء به في أقواله وأفعاله، وتنفيذ ما أمرهم به، وما نهاهم عنه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) [النساء: 64] . (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: 7] . (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) [الأحزاب: 21] ..

".. فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأنوا منه ما استطعتم" [1] .

وغني عن البيان كذلك، أن الرسالة الخاتمة كانت رسالة فذة بين الرسالات جميعًا؛ لأنها الرسالة التي اكتمل بها الدين، والموجهة للبشرية كافة لا لقوم بأعيانهم كما كان شأن الرسالات السابقة، ولأنها الرسالة التي أنزلت لتحكم بشمولها كافة حياة الناس من جميع جوانبها، وترسم منهج الحياة الكامل للبشرية من لدن مبعثه صلى الله عليه وسلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) [المائدة: 3] . (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) [الأعراف: 158] . (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الانبياء:

(1) أخرجه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت