107]. (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ) [المائدة: 48] .
وكان هذا كله - في تقدير الله - هو المناسب لختم الرسالة، وبعث النبي الخاتم عليه الصلاة والسلام: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) [الأحزاب: 40] .
"لا نبي بعدي" [1] .
كان من المناسب مع ختم الرسالة، أن تكون الرسالة الخاتمة شاملة لكل ما يحتاج الناس إليه في وقتها الذي نزلت فيه، وفي المستقبل الذي يكون من بعد إلى قيام الساعة؛ بحيث لا يضلون بعدها إن تمسكوا بها، ولا يحتاجون لغيرها في تدبير شئونهم [2] :"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وسنتي" [3] .
وكان طبيعيًا - والرسالة الخاتمة على هذه الصورة - أن يكون الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم أعظم رسول بين الرسل، وأعظم من أقَلَّت الأرض .. ولا نبعد عن الحقيقة كذلك إن قلنا: إن الرجال الذين ربّاهم الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا - بعد الرسل الكرام صلوات الله عليهم - أعظم رجالات التاريخ.
نستطيع أن نقول بصفة عامة: إن القيم والمبادئ التي يشتمل عليها منهج التربية المستخدم ذات تأثير كبير فيمن يتربون عليها،
(1) أخرجه الشيخان.
(2) تجدّ في حياة الناس أمور جديدة على الدوام، وما كان هذا غائبا عن علم الله وهو ينزل رسالته، ولكنه أودع شريعته ما تواجه به الجديد كله وتستوعبه وتهيمن عليه. وقد فصل الفقهاء والأصوليين هذه الأمور تفصيلا وافيا يطلب في كتبهم لمن شاء.
(3) أخرجه الشيخان.