الصفحة 112 من 264

وإنه على قدر عظمة هذه القيم والمبادئ يكون مستوى المتلقين من الصفات الحميدة والأخلاق العالية .. كما نقول من جانب آخر إن شخصية المربي ذات تأثير كبير فيمن يتلقون عنه، وإنه على قدر عظمة المربي يكون مستوى المتلقين عنه من الرفعة وكرم الشمائل .. ونقول من جهة ثالثة: إن استعداد الفطر التي تتلقى من المربي له تأثير كبير في المستوى الذي يمكن أن يصل إليه المتلقون من الرفعة، على قدر ما يكون في هذا الفطر من السلامة والبعد عن الأمراض .. فإذا أخذنا في اعتبارنا هذه العناصر الثلاثة، أمكننا أن نكوّن فكرة عن الأسس التي قامت عليها القاعدة الصلبة التي أنشأها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن نوعية هذه القاعدة التي غيّرت وجه التاريخ.

فأما المبادئ فيكفي أن يكون منطلقها وأساسها الأول هو التوحيد، هو"لا إله إلا الله"، والتوحيد هو الذي أنشأ هذه الأمة، وأخرجها إلى الوجود خير أمة أخرجت للناس: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110] . ولكن الخيرية الناشئة من التوحيد لا تتمثل في أحد ولا في شيء، كما تتمثل في تلك القاعدة التي ربّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه، في فترة التربية في مكة، ثم بعد ذلك في المدينة ..

التوحيد - في حقيقته المنزلة من عند الله، والتي استوعبها قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربّى عليها أصحابه - هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت