أعظم ما في هذا الوجود من حقيقة، وهو أعظم ما في حقيقة الوجود من مؤثر في بنية الكون وبناء النفوس:
(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) [آل عمران: 2] .
الكون عابد بفطرته، والإنسان عابد بفطرته، ولكن السموات والأرض أتت إلى الله طائعة مستسلمة، وبقي الإنسان، بعضه يستسلم، وبعضه يستكبر وينأى بجانبه: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: 11] . (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ) [الحج: 18] .
والأصل في فطرة الإنسان هو التوحيد: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [الروم: 30] . (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) [الأعراف: 172] .
"كُلُّ مولود يولد على الفطرة" [1] .
"إني خلقتُ عبادي حنفاء كلهم" [2] .
ولكن الله من فضله وكرمه لم يشأ أن يقهر الإنسان على التوحيد كما تخضع الكائنات الأخرى بالقهر، بل كرمه وفضله: (وَلَقَدْ
(1) أخرجه البخاري.
(2) أخرجه مسلم.