الصفحة 123 من 264

النفس بينها، وكل إله منها لا يمارس ألوهيته إلا على حساب إله آخر: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [الزمر: 29] .

وحين يتوحد الإله المعبود تنضبط الشهوات في حدودها التي حددها الله، فصبح غذاءً صالحًا للنفس، ولا تعود سمًا مهلكًا، ولا همًّا مقعدًا مقيمًا، لا يرتوي ولا يشبع، ولا يدع للنفس فرصة للسكينة والهدوء ..

وحين يتوحد الإله المعبود يتحدد الهدف الذي ينظم في داخله كل الأهداف، وتتحدد القيم التي تحقق الأهداف. وتذهب عن الحياة عبثيتها، حين يؤمن الإنسان بالبعث والنشور، والحساب والجزاء.

إذا كان هذا دور المبادئ في نشأة القاعدة الصلبة، فلنقل كلمة سريعة عن دورالمربي صلى الله عليه وسلم، أعظم مرب في التاريخ، ولن نوفيه حقه صلى الله عليه وسلم في هذه الكلمة ولا في كلمات .. وحسبه ما شهد له به ربه المنعم الوهاب: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [القلم: 4] ، ولكنا لا نستطيع أن نتعرف على تلك القاعدة، دون أن نلم ولو إلمامة سريعة بالأثر الضخم الذي أحدثه وجود الرسول صلى الله عليه وسلم بشخصه الكريم العظيم بين ظهرانيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت