الصفحة 160 من 264

وهذا هو الذي تميز به ذلك الجيل الفريد على يد المربي الأعظم صلى الله عليه وسلم، وليس مجرد الالتزام بمقتضيات لا إله إلا الله، الذي هو مطلوب من كل من تصدى للدعوة للا إله إلا الله!

ثم اتسعت رويدًا رويدًا مقتضيات لا إله إلا الله، فشملت جوانب جديدة من النفس والحياة لم تكن داخلة فيها من قبل، أنزلها العزيز العليم بعلمه وحكمته في وقتها المقدر عنده، وصار الالتزام بها واجبًا، ولم تعد المقتضيات الأولى وحدها تحقق الإيمان.

يقول الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام (157 - 224 هـ) في كتاب"الإيمان" [1] ص 54 وما بعدها.

"وإنا رددنا الأمر إلى ما ابتعث عليه رسوله صلى الله عليه، [2] وأنزل به كتابه، فوجدناه قد جعل بدء الإيمان شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة عشر سنين أو بضع عشرة سنة يدعو إلى هذه الشهادة خاصة وليس الإيمان المفترض على العباد يومئذ سواها، فمن أجاب إليها كان مؤمنا، لا يلزمه اسم في الدين غيره، وليس يجب عليه زكاة ولا صيام ولا غير ذلك من شرائع الدين. وإنما كان هذا التخفيف عن الناس يومئذ فيما يرويه العلماء رحمة من الله لعباده ورفقا بهم، لأنهم كانوا حديث عهد بجاهلية وجفائها، ولو"

(1) حققه محمد ناصر الألباني - طبع دار الأرقم بالكويت، 1405 هـ.

(2) كذا في الأصل كما قال المحقق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت