فهرس الكتاب
صارت مضافة إلى ما قبلها، لاحقة به، ويشملها جميعا اسم الإيمان، فيقال لأهله مؤمنون. وهذا هو الموضع الذي غلط فيه من ذهب إلى أن الإيمان بالقول .."."
إذا نظرنا إلى القاعدة الصلبة كما ربّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعود فنسأل، لأي هدف كان الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه يبذل ذلك الجهد الضخم الذي بذله خلال ثلاثة عشر عامًا في مكة ثم عشر سنوات في االمدينة، لإخراج هذه النماذج الفذة من البشر؟ ألمجرد أن يُوجِدَ جماعةً مؤمنةً تؤمن بالله واليوم الآخر، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتقوم بعبادة الله؟!
بعض هذا الجهد الضخم كان يحقق هذا الهدف في عالم الواقع، وهو في ذاته هدف نبيل يستحق أن يبذل فيه الجهد، ولكن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم كان كما أشرنا من قبل يهدف إلى ما هو أكبر من ذلك وأجلّ ..
لم تكن مهمة هذه الجماعة مجرد القيام بعبادة الله على النسق الذي قامت به الجماعات المؤمنة من قبل، إنما كانت مهمتها نشر التوحيد في الأرض، وإخراج الناس على مستوى البشرية كلها، من عبادة العباد إلى عبادة الله، كما عبّر ربعي بن عامر رضي الله عنه في مواجهة رستم قائد الفرس، وأحد كبار الطواغيت في ذلك الزمان .. ومثل هذه الجماعة يحتاج إلى إعداد خاص، لا كمجرد إيجاد جماعة من الناس تؤمن بالله واليوم الآخر وتعبد الله.