فهرس الكتاب
أما المنافقون فحدّث عنهم ولا حرج ..
فإذا كان هؤلاء كلهم كانوا في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول بين ظهرانيهم، والوحي يتنزل متتابعًا يوجه الخطى، ويصحح المشاعر والسلوك، فقد تبين إذن أن"القاعدة الجماهيرية"لا يمكن أن ترتفع كلها إلى المستوى، ولا يمكن أن تكون كلها كالصفوة التي تنصب عليها عناية القائد المربي .. ولكن الواقع التاريخي يقول: إن القاعدة الصلبة التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه، وأولاها رعايته وعنايته، كانت من الصلابة ورسوخ الإيمان وصدق التوجه بحيث حملت كل أولئك وسارت بهم إلى أهدافها، لا يقعدها المثّاقلون ولا المبطئون، ولا ضعاف الإيمان، ولا الخفاف المستطارون، ولا حتى المنافقون، ولا حتى الأعداء الصرحاء! وتلك هي العبرة من إيجاد القاعدة الصلبة الراسخة الإيمان الرفيعة المستوى، لأنه بدونها لا تجد"الجماهير"مَن يرفعها إلى أعلى كلما جنحت إلى الهبوط، أو يقوّم خطواتها كلما جنحت إلى الانحراف، أو يهديها إذا ضلت الطريق.
القاعدة الصلبة إذن ضرورة، وليست ترفًا، أو أمرًا زائدًا عن الحاجة، أو شيئًا يمكن السير بدونه مسيرة صحيحة.
ثم كانت القاعدة الصلبة التي ربّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأسند إليها قيادة"الجماهير"، سواء القيادة العسكرية في القتال، أو القيادة الأخلاقية في التعامل الفردي، أو القيادة الاجتماعية في تشكيل علاقات المجتمع، أو القيادة الفكرية في